قداس أحد الشعانين، البترون، 13/4/2025

عظة المطران منير خيرالله

في أحد الشعانين

كاتدرائية مار اسطفان- البترون 13/4/2025

 526

دخل يسوع أورشليم ملكًا فاديًا لا فاتحًا !

نحتفل اليوم معًا بأحد الشعانين، أحد دخول يسوع المسيح إلى أورشليم، حيث يُعيد أطفالنا استقبال المسيح الملك، بحسب تقليد كنيستنا.

كان يسوع متوجّهًا إلى أورشليم للاحتفال بعيد الفصح اليهودي، فمرّ أولًا بأريحا حيث شفى الأعمى، وتبِعته الجماهير. ثم مرّ ببيت عنيا وأقام لعازر من الموت. وكان الجمع قد ازداد عددًا. ولما اقترب من أورشليم، ازدادت الحشود فرحًا، لكن يسوع، كما يخبرنا الإنجيل، بكى على المدينة، قائلاً:« أورشليم، أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها كم مرةٍ أردت أن أجمع أبناءك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ! فلم تريدوا. ها هوذا بيتكم يترك لكم خرابًا. وإني أقول لكم: لا ترونني حتى يأتي يوم تقولون فيه: تبارك الآتي باسم الرب !» (لوقا 13/34-35).

وبكى عليها مرة ثانية قائلاً: « ليتكِ عرفتِ أنتِ أيضًا طريق السلام ! ولكنه حُجب عن عينيكِ. فسوف تأتيك أيام يلّفك أعداؤك بالمتاريس، ويحاصرونك ويضيّقون عليك الخناق من كل جهة، ويدمرونك وأبناءك فيك، ولا يتركون فيك حجرًا على حجر، لأنك لم تعرفي افتقاد الله لكِ » (لوقا 19/41-44). وهو لا يزال يبكي عليها حتى اليوم، بعد ألفي سنة، لأن مدينة السلام ما زالت تعيش في دوامة الحروب والكراهية والانتقام.

وعندما دخل يسوع أورشليم، استقبله الشعب كملك من أن يدركوا أنه الملك المخلّص. وحدهم الأطفال وحدهم أدركوا سرّ هذا الدخول. فقد دخل ملكًا فاديًا لا فاتحًا، ملكًا جاء ليضحّي بنفسه من أجل شعبه، لا ليسفك دماءهم من أجل عرشه، بخلاف الملوك الأرضيين. أما الجماهير، التي هتفت له ورفعت أغصان النخل والزيتون، فإنها سرعان ما صرخت:« إصلبه، إصلبه!»، لأنها كانت تريده ملكًا زمنيًا يقود الحروب، لا ملكًا متواضعًا يفتديهم بالمحبة فقط.

أهل بيته لم يعترفوا به ملكًا فاديًا ومخلّصًا. وحتى رسله خافوا أن يعترفوا به ويجاهروا بإيمانهم أمام الجماهير المتّهِمة وأمام بيلاطوس.

اعترف به فقط المجرم المصلوب إلى يمينه وقال: « أذكرني يا سيدي متى أتيت في ملكوتك !» (لوقا 23/42). معتزمًا بذلك أن ملكوته ليس من هذا العالم.

واعترف به أيضًا قائد المئة الوثني في الجيش الروماني معلنًا فعل إيمان به أمام جنوده قائلاً: « حقًا هذا الرجل هو ابن الله » (متى 27/54).

أطفالنا اليوم، في ذكرى مرور خمسين عامًا على اندلاع الحرب في لبنان في 13 نيسان، هم وحدهم يعرفون كيف يستقبلون يسوع ملكًا فاديًا. ويقولون له ببراءتهم:« هوشعنا يا رب، خلّصنا !»، وقد قلناها نحن طوال خمسين عامًا، لكن صلاتنا لم تُستجب لأننا لم نكن نعرف كيف نستقبله كملِكٍ فادٍ. لقد تغيرنا مرارًا عدة ، وانقلبنا على أنفسنا وعلى بعضنا البعض، كما على غيرنا وعلى العالم. أمّا أطفالنا، فنريدهم اليوم أن يعبّروا عنّا، لا نحن عنهم. وهذه السنة 2025، التي أعلنها قداسة البابا فرنسيس سنة يوبيلية مقدسة وسنة رجاء، نرجو أن تكون بداية لتحقيق هذا الرجاء.

فلنترك أطفالنا يحتفلون بهذا الرجاء، ويعلنون نهاية الحرب، ويطلقون بداية جديدة لنا جميعًا ولوطننا لبنان، وطن الرسالة، بالحقيقة والمحبة والسلام !

 

Photo Gallery