قداس الأربعين للأب توما مهنا، اده، 29-11-2025

عظة المطران منير خيرالله

في قداس الأربعين للأب توما مهنا

كنيسة مار سابا – إدّه، السبت 29/11/2025

 535

« من تراه الوكيل الأمين الحكيم » (لوقا 12/42)

إخوتي الكهنة،

أحبائي أبناء وبنات رعية إدّه الحبيبة

نذكر اليوم الأب توما مهنا بعاطفة عرفان جميل لما قدّمه في حياته الرهبانية خدمة للكنيسة وللبنان الوطن الرسالة. ونرجو معه القيامة بالرب يسوع المسيح.

الأب توما مهنا، ابن بلدة إدّه التي تميزت بعطاءاتها للكنيسة وللوطن برجالات كبار، هو ابن عائلة مسيحية، عائلة لطف الله وبديعة مهنا، كانت بمثابة كنيسة بيتية، ربّت على الإيمان بالله والصلاة والقرب من الكنيسة. رزقهما الله سبعة أولاد، كان منهم راهبان وثلاث راهبات. وكانوا يترددون إلى دير مار يوسف جربتا لزيارة خالتهم الأخت أوجيني والصلاة معها.

أبونا توما دخل الرهبانية اللبنانية المارونية ليلبّي دعوة الله وليتكرّس فيها، على خطى الرهبان والنساك والقديسين، في عيش نذور الطاعة والفقر والعفة.

أرسلته الرهبانية بعد رسامته الكهنوتية (في 25/12/1957) إلى روما ليتابع دروسه الجامعية في الجامعة الغريغورية العريقة في مجال الفلسفة، حيث نال شهادة الدكتوراه سنة 1962.

ثم عاد إلى لبنان لتكلّفه الرهبانية بتأسيس كلية الفلسفة في جامعة الروح القدس الكسليك، وكان عميدها حتى سنة 1986، بينما كان يدرّس الفلسفة في الجامعة اللبنانية.

انتخب مدبّرًا عامًا في عهد الأباتي بولس نعمان (1980-1986).

ولعب دورًا مميزًا على مستوى الوطن في تقارب المسؤولين السياسيين والمدنيين.

عيّنته روما عميدًا لكلية اللاهوت الحبرية في جامعة الروح القدس (2000-2005).

عيّنته الرهبانية بعد ذلك وكيلاً ثم رئيسًا لدير سيدة ميفوق، ثم راهبًا فيه، حتى وفاته في 12 تشرين الأول 2025.

ومن دير ميفوق، ولمدة عشرين سنة، قام الأب توما بإشعاعٍ كبير، روحي وكنسي ورعائي، في أبرشيتنا البترون، إذ كان يخدم رعية مار ماما ويرافق الكهنة بإرشاداته وتعليمه ونصائحه وتوجيهاته.

كان يحضر كل اجتماعات الكهنة الشهرية، في رعاية سيادة المطران بولس آميل سعاده وفي عهدنا. ومعظم الكهنة تتلمذوا على يده في جامعة الروح القدس في الفلسفة وفي اللاهوت، وكانوا يقدّرونه في عيشه نذوره الرهبانية وفي عمق فكره اللاهوتي والفلسفي وفي خدمته الكهنوتية المتفانية.

وفي مرافقته لنا، نحن الكهنة، وللعلمانيين، كان يدعونا إلى تلبية دعوتنا إلى القداسة، ونحن في أبرشية القداسة والقديسين، على خطى شربل ورفقا والحرديني والأخ اسطفان.

سنة 2008، طلب منه سيادة المطران بولس آميل سعاده أن يكون مرشدًا ومرافقًا روحيًا « لجماعة المتعبدات الرسولات » في تولا؛ ومنهنّ الأم بريجيت مي والأخت لورانس دو لاكروا، اللتين كانتا قد تركتا كل شيء في فرنسا وجاءتا إلى لبنان لعيش حياة نسكية في روحانية مار مارون وتلاميذه، في الصلاة والتعبّد لله والسجود للقربان المقدس.

وكان ذلك بعد مسيرة طويلة وفترة تفتيش دامت من 1985 حتى 2005، رافقت فيها أنا شخصيًا الأخت بريجيت إلى أن تبنّاها المطران سعاده واعترف بهما ومن معهما جماعة مكرّسة مارونية في أبرشية البترون.

التزم الأب توما بمرافقة المكرّسات وأدخلهنّ في تراث الكنيسة الانطاكية السريانية المارونية، وعلّمهنّ اللغتين العربية والسريانية، والصلاة اليومية في كتب الزمن الطقسي والقداس اليومي.

وأصرّ على مرافقتهنّ. وكان يأتي يوميًا من دير ميفوق إلى تولا لكي يحتفل بالقداس الإلهي ويؤمّن لهنّ سرّ التوبة، وذلك حتى وفاته وهو عائد من تولا إلى دير ميفوق.

وبين ميفوق وتولا انكبّ الأب توما على تأليف سلسلة كتب روحية بعنوان: « ربّي إملأني منك- قراءة يومية وتأملية في نصوص الإنجيل ».

في قداسنا اليوم نذكر أبونا توما بعرفان جميل كبير، ونعرف أنه يرافقنا من السماء كما رافقنا طوال خدمته الرهبانية والكهنوتية. وكأنه يسألنا، نحن المطران والكهنة، مع المسيح: « من تراه الوكيل الأمين الحكيم؟» « من أعطي كثيرًا يُطلب منه الكثير ». وإذا كان الرب يسوع قد دعانا لنخدم شعبه في هذه الظروف الاستثنائية، فهذا يعني أنه أعطانا وزنات كثيرة وسيحاسبنا عليها يوم الدينونة.

تعزيتنا الحارّة نقدمها للعائلة أولاً، التي لا زالت على التزامها المسيحي والكنسي والرعائي ونعرف منها ثلاث راهبات؛ ونقدمها ثانيًا لكم يا أبناء وبنات بلدة إدّه الحبيبة؛ ونقدمها ثالثًا إلى أبناء وبنات أبرشية البترون وإلى الرهبانية اللبنانية المارونية؛ آملين أن نسير معًا على درب القداسة، وكل واحد منا قادر أن يكون قديسًا، كما قال لنا القديس البابا يوحنا بولس الثاني، وكما سيقول لنا البابا لاوون الرابع عشر الآتي إلى زيارتنا في لبنان، على خطى قديسينا شربل ورفقا ونعمة الله. آمين.  

Photo Gallery