عظة المطران منير خيرالله
في قداس أحد الشعانين،
كاتدرائية مار اسطفان البترون، 29/3/2026

فلتصمتْ الأصوات الداعية إلى الكراهية والحقد والانتقام
ولتعلُ تلك الداعية إلى المصالحة والمغفرة والسلام !
في أحد الشعانين، نحتفل بدخول يسوع أورشليم مدينة السلام. فلاقاه جمع كثير وبينهم أطفال وشبان حاملين سعف النخل وأغصان الزيتون، وراحوا يهتفون: « هوشعنا ّ مبارك الآتي باسم الرب، ملك اسرائيل»، ملك السلام.
يسوع ابن الله وملك السلام يدخل أورشليم، لا فاتحًا على رأس جيوش وأسلحة فتّاكة ومدمِّرة ولا محتلاً لأرض السلام، بل ملكًا متواضعًا داعيًا إلى تنقية القلوب وإلى التوبة والمغفرة والمصالحة لبناء السلام.
انزعح الفريسيون الموجودون بين الشعب وقالوا لبعضهم البعض: « أنظروا انكم لا تنفعون شيئًا ! ها هو العالم قد ذهب وراءه ». وراحوا يدعون إلى الانتقام من يسوع ويتحّينون الفرصة للوشاية به وتسليمه للمحاكمة أمام المحتلّ الروماني.
نحن اليوم، وبعد خمسين سنة من الحروب الدامية والمدمّرة على أرضنا المقدسة، نستقبل يسوع ملك السلام في عائلاتنا ورعايانا ووطننا الجريح، ونهتف له بأعلى أصواتنا: هوشعنا ! مبارك الآتي باسم الرب؛ الآتي لزرع المحبة في قلوب البشر وإحلال السلام على الأرض، بمسيرة آلامه وموته على الصليب وقيامته من بين الأموات منتصرًا على روح الشرّ الداعي إلى الحقد والانتقام.
نستقبل يسوع الآتي إلينا بفرح العيد وبرجاء القيامة من ظلمة الحرب والموت ونهتف له مع أطفالنا الأبرياء: أدخل يا يسوع أرضنا التائقة إلى السلام، وانزع من قلوبنا الحسد والضغينة والسعي إلى الانتقام، فنشهد لك بالمحبة بين بعضنا البعض ومع الآخرين.
ساعدنا كي نهتف بصوت واحد:
فلتصمت الأصوات الداعية إلى الكراهية والحقد والانتقام،
ولتعلُ تلك الداعية إلى المصالحة والمغفرة والسلام.
