إفتتاح الدورة الثانية للمجمع الأبرشي 28 و29 تشرين الثاني 2014

 

عظة المطران منير خيرالله

في قداس افتتاح الدورة الثانية للمجمع الأبرشي

كاتدرائية مار اسطفان- البترون، 28/11/2014

 154

« أكرّس نفسي من أجلهم ليكونوا هم أيضاً مقدسين بالحق» (يوحنا 17/ 19).

 

صاحب السيادة المطران بولس آميل سعاده مندوب أبينا غبطة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي الكلي الطوبى،

إخوتي الكهنة، أخواتي الراهبات،

أحبائي أعضاء المجمع الأبرشي والخبراء،

 

بعد مضيّ سنة على إطلاق المجمع الأبرشي، يجدر بنا أن نقف متأملين بالمسيرة المجمعية التي التزمنا أن نمشيها معاً بهدف التجدّد في أبرشيتنا على المستوى الروحي أولاً، ثم على مستوى الأشخاص والمؤسسات.

وورشة التجدّد هذه كانت قد انطلقت في كنيستنا المارونية مع المجمع البطريركي الماروني (2003-2006) بغية أن تقوم بإصلاح وتجديد على المستوى الروحي والشخصي والمؤسساتي.

والإصلاح في الكنيسة أو التجدّد الكنسي هو إصلاح مستمرّ للذات أولاً أمانةً ليسوع المسيح، كما يقول المجمع الفاتيكاني الثاني (قرار مجمعي في الحركة المسكونية، عدد 6)، ولن ينطلق إلا بعد أن « يجدّد كل مسيحي لقاءه الشخصي بيسوع المسيح» كما يقول البابا فرنسيس (فرح الإنجيل عدد 3). ومجمعنا الأبرشي يدخل في ورشة التجدّد هذه ويعمل على تطبيق تعاليم المجمع البطريركي الماروني وتوصياته.

ونحن مقتنعون أن أي تجدّد في كنيستنا البترونية لا ينطلق إلا بالعودة إلى الإنجيل واللقاء الشخصي بيسوع المسيح، وبالعودة إلى جذورنا الروحانية النسكية في وادي قنوبين وفي وادي جربتا وكفيفان وحردين وتنورين والمتجلّية في آبائنا القديسين.

ونحن في البترون مدعوون بشكل خاص إلى عيش هذا التجدّد الروحي أولاً، لأننا مؤتمنون على أبرشية مار يوحنا مارون، أبرشية القديسين، ومدعوون جميعاً إلى القداسة. لذا اخترنا لمجمعنا الشعار الذي يعبّر عن هذه الدعوة: « على خطى مار يوحنا مارون، نتجدّد ونتقدس بالمسيح».

نحن مدعوون إذاً إلى أن نسير معاً، ونصلي معاً، ونفكر معاً. هذا هو المجمع !

وإلى أن نعمل على تعميم ورشة التجدّد في الرعايا والأديار والمؤسسات والمجالس واللجان والجمعيات الكنسية والهيئات الإجتماعية والمدنية.

نحن مدعوون إلى أن نفتح أبوابنا للجميع، ونلتقي بالجميع، وبخاصة البعيدين عن الكنيسة والذين لا ينخرطون في إطار العمل الكنسي والرعوي، وإلى أن نعير اهتماماً خاصاً بالشبيبة وبالعائلات.

وهدفنا من هذه المسيرة أن نتجدّد معاً، وأن تكون كنيستُنا المحلية، كنيسةُ المسيح في البترون، كنيسةَ « الأبواب المشرّعة»، كما يريدها السيد المسيح وكما يطلب قداسة البابا فرنسيس، كنيسةَ العنصرة، كنيسةً خارجة من ذاتها ومن تقوقعها بفعل الروح القدس.

تعالوا نصلي معاً من أجل أن يكون مجمعنا الأبرشي، كما طلب منا أبونا صاحب الغبطة والنيافة مار بشاره بطرس الراعي، « إصغاءً لما يقوله الروح القدس للكنيسة التي هي في أبرشية البترون؛ فيكونَ هذا المجمع حقاً عنصرةً جديدة في حياة الأبرشية ونكونَ نحن فيها شهوداً للمسيح».

تعالوا نصلّي معاً ونتوجه الى الله الآب، كما توجّه اليه المسيح الإبن، قائلين:

إحفظنا أيها الآب باسمك لنكون واحداً كما أنت والإبن واحد.

لا نسألك أن تُخرجنا من العالم بل أن تحفظنا من الشرير.

قدّسنا بالحق. فكما أرسَلَنا الإبن الى العالم وكرّسَ نفسه من أجلنا، إعطنا أن نكرّس نفوسنا لخدمة كنيستنا فنتقدّس بالحق ونقدّس العالم الذي نحن فيه، بشفاعة العذراء مريم سيدة لبنان وجميع قديسينا. آمين.

 

كلمة المطران منير خيرالله

في افتتاح الدورة الثانية للمجمع الأبرشي

الجمعة 28/11/2014، جامعة العائلة المقدسة- البترون

 

صاحب السيادة المطران بولس آميل سعاده السامي الإحترام، مندوب غبطة أبينا البطريرك مار بشاره بطرس الراعي الكلي الطوبى،

أصحاب السيادة،

قدس الرئيسة العامة لجمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات،

حضرة رئيسة جامعة العائلة المقدسة- البترون،

إخوتي الكهنة وأخواتي الراهبات،

أحبائي أعضاء المجمع الأبرشي والخبراء

        بعد مضيّ سنة على إطلاق مجمعنا الأبرشي في جلسة إفتتاحية عقدناها هنا في هذه الجامعة، جامعة العائلة المقدسة، في 26 تشرين الأول 2013، ها نحن نلتقي اليوم في الدورة الثانية ونقيّم المسيرة التي التزمنا أن نمشيها معاً ونعرض حصيلة العمل الذي قمنا به في هذه الفترة عبر اللجان الست عشرة. وهي على التوالي:

1-  الهوية والأرض

2-  تجدّد الكهنة

3-  تجدّد الرهبان والراهبات

4-  راعوية العائلة

5-  راعوية الشبيبة

6-  راعوية المرأة

7-  الليتورجيا والطقوس

8-  تجدّد المؤسسات

9-  الحوار المسكوني

10-    الحوار المسيحي- الإسلامي

11-    التربية: التعليم العام والتقني

12-    التربية: التعليم العالي

13-    الشأن الإجتماعي

14-    الشأن الإقتصادي

15-    الثقافة والتراث والسياحة الدينية

16-    الإعلام.

عملت اللجان في خلال أشهر، وقد تابعتُ أنا شخصياً مسيرة كلٍ منها مع الأمانة العامة واللجنة المركزية، على ثلاثة مستويات:

أولاً: التعرّف إلى نص المجمع البطريركي الماروني ووضع خلاصة عن تعاليمه.

ثانياً: توصيف الواقع في أبرشية البترون.

ثالثاً: إقتراح توصيات تتناسب وأبرشيتَنا ووضع آليات عمل لتطبيقها على الأرض.

وفي موازاة ذلك، كانت تنشط اللجان في تنظيم مبادرات هادفة إلى التجدّد عبر لقاءات وندوات واحتفالات للتعريف بالمجمع الأبرشي ولدعوة المؤمنين والمؤمنات إلى المشاركة في المسيرة المجمعية وتقديم آرائهم واقتراحاتهم.

وقدّمت اللجان تقاريرها فجمعناها في « وثيقة العمل» التي وصلتكم مع بطاقة الدعوة إلى الدورة الثانية. وهي حصيلة تفكير ودراسة وتحليل قام بها أعضاء كل لجنة لمعالجة الموضوع الموكل إليها وهو من مواضيع المجمع البطريركي الماروني بهدف تأوين تعاليمه وتطبيق توصياته في أبرشيتنا.

إنها حصيلة عمل يستحق التقدير قامت به اللجان بإمكانيات محدودة جداً ولكن بتضحيات كبيرة. ولا بدّ هنا من شكر منسّقي اللجان وأعضائها على الجهود التي بذلوها ويبذلونها لإنجاز ما أوكل إليهم.

ولكن التقارير ليست سوى مسوّدة مشاريع نصوص مجمعية وضعناها بين أيديكم لتقرأوها وتقدّموا ملاحظاتكم واقتراحاتكم حول مضمونها وحول التوصيات التي يمكن طرحها والمبادرات التي يمكن اتخاذها من قبل كل لجنة. وسنتوزع غداً على حلقات لكي نناقش هذه التقارير ونجمع الملاحظات. فعلى كلٍّ منا أن يختار، منذ هذا المساء، اللجنة التي تناسب التزامه الكنسي والإجتماعي والثقافي والتي يرى نفسه قادراً على الإسهام في موضوعها.

ستُعنى الأمانة العامة بجمع كل الملاحظات والإقتراحات وتحويلها إلى اللجان التي ستأخذها في الاعتبار لتعيد النظر في صياغة نصوصها. وأمامها سنة كاملة لذلك قبل أن نجتمع من جديد للدورة الختامية ونصوّت في خلالها على النصوص والتوصيات لإقرارها والإنطلاق بعدها في مرحلة التطبيق.

وأمامنا جميعاً، نحن أعضاء المجمع والخبراء وأبناء وبنات منطقة البترون، سنة كاملة سنتابع في خلالها مسيرتنا المجمعية ونعمل معاً على التعريف بالمجمع الأبرشي وأهدافه ومواضيعه وعلى تعميم ما نكون قد توصلنا إليه لكي نتجدّد معاً في الالتزام بخدمة كنيستنا، كنيسة المسيح في البترون، وبخدمة مجتمعنا ووطننا اللذين طالما يحتاجان إلى تجدّد في الأشخاص والمؤسسات.

وأنا مقتنع كل الإقتناع أن أي تجدّد أو إصلاح في كنيستنا البترونية لا ينطلق إلا بالعودة إلى جذورنا الروحانية النسكية في وادي قنوبين وفي وادي جربتا وكفيفان وحردين وتنورين والمتجلّية في آبائنا القديسين، من مار مارون إلى مار يوحنا مارون إلى الحرديني وشربل ورفقا والأخ اسطفان والبطريرك الحويك.

تعالوا إذاً نسير معاً، ونفكر معاً، ونصلّي معاً إلى الله بشفاعة العذراء مريم والدة الإله وأم الكنيسة وسيدة قنوبين وتنورين والبترون وكل بلدة من بلداتنا، وبشفاعة مار مارون ومار يوحنا مارون وجميع قديسينا، كي يكون مجمعنا الأبرشي عنصرة جديدة يلهمنا فيها الروح القدس إلى أن «نتجدّد ونتقدس بالمسيح».

تعالوا ننظر معاً إلى الحياة وشؤونها وشجونها بإيجابية المؤمنين الملتزمين فنرى النصف الملآن فيها.

ونحن نتّكل أولاً على الله الذي يقود، بروحه القدوس، مسيرتنا المجمعية هذه.

ونتّكل ثانياً عليكم لأن المجمع ليس وقفاً على الإكليروس والإختصاصيين، بل هو مسيرة ومسؤولية مشتركة تعني جميع المعمدين الذين هم شركاء في عيش الإيمان وحمل بشارة الخلاص ورسالة الكنيسة.

 

كلمة الأمين العام الدكتور نبيل خليفه

في الجلسة الافتتاحية للدورة الثانية للمجمع الأبرشي

الجمعة 28/11/2014، جامعة العائلة المقدسة- البترون

 

مقدّمة عامّة

لوثيقة العمل

        إن المجمع الأبرشي لبلاد البترون هو استمرار للمجمع البطريركي الماروني (2006) وهو حدث شاءته العناية الإلهية تحقيقاً لخير الكنيسة المارونية وبالتالي لخير أبرشية البترون المارونية.

        إنّ « وثيقة العمل» هذه التي نعرضها أمام اللجان المجمعية في دورتها الثانية (28-29 تشرين الثاني 2014) تمثّل مرحلة جديدة في عمليّة التحاور والمناقشة والتشاور بين أعضاء اللجان المجمعيّة لجمع وتنسيق التقارير والأجوبة التي صاغتها لجان المجمع الست عشرة في نطاق موضوعاتها واختصاصاتها المختلفة، وذلك انطلاقاً من التقارير السابقة والتي يمكن اعتبارها مجمعيّاً بمثابة «الخطوط العريضة» لعمل السينودس الأبرشي.

        تتألف « وثيقة العمل» من مقدّمة وخمسة أجزاء: المقدمة هذه هي جزء من العمل المجمعي في الكنيسة خدمةً لشعب الله عبر الربط الفكري والحياتي بين الدين والتاريخ. ولقد شئنا لأسباب محض تنظيمية أن ندمج موضوعات المجمع الستة عشر فنجعلها خمسة متقاربة في طبيعتها واستهدافاتها:

1-  الهوية: الأرض والثقافة وفيها الهويّة والأرض والتربية بمستوييها العام والعالي، والثقافة والتراث والسياحة الدينيّة.

2-  التجدّد في الأشخاص والمؤسّسات: تجدّد الكهنة، الرهبان والراهبات، المؤسّسات، الليتورجيا والطقوس.

3-  الراعوية: العائلة والشبيبة والمرأة.

4-  حوار الأديان ودور الإعلام.

5-  تجديد الحياة الإجتماعية- إقتصادية.

هذه العناوين العامّة الخمسة بموضوعاتها الستة عشر، جرى تناولها في ضوء مقاربة ثلاثية الأبعاد:

  • رؤية الكنيسة لها من خلال نصوص المجمع البطريركي الماروني.
  • واقع بلاد البترون في ضوء هذه الرؤية.
  • التوصيات والمقترحاتبشأنها سعياً لتجديدها وتحديثها وأنجلتها، في ظلّ ووحي الروح القدس وبناءً على الرجاء المسيحي المؤسّس مع شخص يسوع المسيح.

إنّ الأمانة العامة للمجمع تؤكد على أمرين في سياق هذا العمل المجمعي:

الأول: أنّ نصوص « وثيقة العمل» هي نصوص تقارير اللجان المجمعيّة يضاف إليها نصّ جديد بديل حول الهويّة والأرض مقدّم من الأمين العام.

الثاني: يمكن، في سياق عمل المجمع، اعتبار هذه النصوص أي « وثيقة العمل» بمثابة جدول أعمال للمجمع.

كما تؤكّد الأمانة العامة، في مجال التعليق على النصوص الستة عشر المقدّمة: أنّها تتميّز: بالجديّة، والعمق في المعالجة، والإحاطة بالمضوعات إلى حدود الشموليّة (لاهوتيّاً وفكريّاً واجتماعيّاً) واستعانة بالإحصاءات والمراجع، وتعريفاً بالمفاهيم والمصطلحات والموضوعات، وخصوصاً: تحليل الواقع لوضعيّة بلاد البترون بشراً وحجراً وشجراً !

هذه المقاربات المميّزة بأفكار منسّقيها ولجانها، ليست سوى علامات مضيئة:

  • لتاريخ بلاد البترون الكنسي في نزعته المارونيّة التأسيسيّة عبر خيرة أبنائها.
  • لمدى استيعابنا لواقعنا الديني- الإجتماعي- السكاني- التاريخي.
  • لمدى قدرتنا على الجمع بين التفكير... والعمل روحيّاً وثقافيّاً واجتماعيّاً وتربويّاً.
  • لصياغة أفكار ومقترحات تحمل طبيعة الجسارة النبويّة وتسهم في إغناء النص المجمعي الماروني:

-       بتوضيح ما كان غامضاً.

-       بملء ما كان ناقصاً (غياب نص عن المرأة في نصوص المجمع البطريركي).

-       بوضع معياريّة جديدة للعمل الكنسي تشمل الإكليريكيين والعلمانيين على السواء.

  • والمهم جداً ما يتعلّق بفكرنا اللاهوتي، ومدى التزامنا بديانة الإبن.
  • وأخيراً: للعمل مع مشروع ثقافي هو الضمان الوحيد لكل تقدم وتجدّد.

فنحن المسيحيّين في الشرق، قوة جيو- ثقافيّة قبل أيّ شيء آخر.

        وكما أنهيت دراستي الجديدة حول « الهويّة والأرض» بشعار ينطبق على بلاد البترون وهو « إن الكنيسة التي يولد فيها القديسون تنتصر فيها الحياة»، أنهي هذه الكلمة- المقدّمة معكم ومع التقارير التي بين أيديكم، وفيها أفكار مضيئة لكنيستنا وشعبنا ومنطقتنا، وتضج بالحياة وتنتصر بالحياة.

بنعمة ربّنا يسوع المسيح،

وأمّنا العذارء مريم شفيعة الموارنة،

وجميع قدّيسي بلاد البترون.

 

تقرير عن الدورة الثانية للمجمع الأبرشي (28-29/11/2014)

                                                           الأمانة العامة: يوسف سركيس وسعيد باز

 

بدعوة من راعي أبرشية البترون المطران منير خيرالله، عقدت الدورة الثانية للمجمع الأبرشي يومي 28 و29 تشرين الثاني 2014 في جامعة العائلة المقدسة- البترون، وعلى جدول أعمالها: مناقشة « وثيقة العمل» التي تتضمن تقارير اللجان المجمعية.

اليوم الأول: الجمعة 28 تشرين الثاني 2014

« افتتحت الدورة الثانية التي شارك فيها حوالي 240 شخصاً من أعضاء المجمع وخبراء من كهنة ورهبان وراهبات وعلمانيين، ومدعوين وعلى رأسهم المطران بولس آميل سعاده مندوب صاحب الغبطة والنيافة مار بشاره بطرس الراعي، المطران جورج بو جوده راعي ابرشية طرابلس المارونية، والمطران إدوار ضاهر رئيس أساقفة طرابلس والشمال للروم الملكيين الكاثوليك، والرئيسة العامة لراهبات العائلة المقدسة المارونيات الأم غبريـال بو موسى، بقداس ترأسه المطران خيرالله في كاتدرائية مار اسطفان، وألقى عظة بعنوان « أكرّس نفسي من أجلهم ليكونوا هم أيضاً مقدسين بالحق» (راجع العظة في الصفحة الأولى من هذا العدد).

بعد القداس انتقل الجميع إلى جامعة العائلة المقدسة- البترون، حيث استقبلتهم رئيسة الجامعة الأخت ماري دو كريست بصبوس، إلى جانب فريق الإستقبال الذي أشرفت على تنظيمه الدكتورة جوزيان أبي خطار عضو اللجنة المركزية في المجمع الأبرشي ونائبة رئيسة الجامعة.

بدأت أعمال الدورة الثانية بتقديم من عضو الأمانة العامة الأستاذ سعيد باز، تلتها كلمة المطران خيرالله. ومما جاء فيها: « نلتقي اليوم معكم لنقيِّم مسيرة المجمع الأبرشي التي التزمنا السير فيها معاً ولنعرض حصيلة العمل الذي أنجز في خلال هذه السنة عبر اللجان الست عشرة التي عملت على ثلاثة مستويات: التعرف إلى نص المجمع البطريركي الماروني؛ توصيف الواقع في أبرشية البترون؛ اقتراح توصيات عملية تتناسب وأبرشيتنا ووضع آليات لتطبيقها على الأرض.

وأثنى سيادته على عمل اللجان ضمن « إمكانيات محدودة جداً ولكن بتضحيات كبيرة».ثم دعا الجميع إلى تسجيل أسمائهم في حلقات العمل في الموضوع الذي يتناسب والتزامهم الكنسي والإجتماعي والثقافي.

 

تلاه أمين عام المجمع، الدكتور نبيل خليفه، الذي سلّط الضوء في مداخلته على ست نقاط:

1-  روابط الأرض والهوية.

2-  عناصر هوية الكنيسة المارونية.

3-  ملاحظات منهجية في كتابة النصوص المجمعية.

4-  جمع اللجان في خمسة محاور متقاربة.

5-  إعتبار نصوص وثيقة العمل بمثابة جدول أعمال للمؤتمر.

6-  كلمة تقويم عامة للمقاربات المقدمة بما فيها من فكر تأسيسي وجسارة نبوية والتزام بديانة الإبن.

وأنهى مداخلته بضرورة صياغة مشروع ثقافي يمثل قوتنا الحقيقية في الكنيسة والمجمع في منطقة عُرفت بمعقل القديسين وعلى قاعدة « أن الكنيسة التي يولد فيها القديسون تنتصر فيها الحياة».

 

اليوم الثاني: السبت 29 تشرين الثاني 2014

في التاسعة صباحاً، إنضم المشاركون إلى حلقات العمل وناقشوا التقارير وتبادلوا الملاحظات والاقتراحات والتوصيات.

في العاشرة والنصف، كانت فترة استراحة وتعارف.

وفي الحادية عشرة، عقدت جمعية عمومية في قاعة مسرح الجامعة.

بعد وقفة صمت إكراماً لروح فقيد لبنان سعيد عقل، كان عرض لنتائج حلقات العمل قدّمه منسق أو مقرر كل لجنة على التوالي:

1-             الهوية والأرض مع الدكتور نبيل خليفه. 2- تجدّد الكهنة مع الخوري إيلي سعاده. 3- تجدّد الرهبان والراهبات مع الأب سيمون صليبا. 4- راعوية العائلة مع الخوري بطرس فرح. 5- راعوية الشبيبة مع الأستاذ عاطف أبي نادر. 6- راعوية المرأة مع الدكتورة سعاد الطبشي. 7- الليتورجيا والطقوس مع الأب هاني مطر. 8- تجدّد المؤسسات مع الخوري بيار صعب. 9- الحوار الإسلامي- المسيحي مع الدكتور ساسين عساف. 10- الشأن التربوي ما قبل الجامعي مع الأستاذ يوسف سركيس. 11- الشأن التربوي في التعليم العالي مع الدكتور عصام خليفه. 12- الشأن الإجتماعي مع الأستاذ سعيد باز. 13- الثقافة والتراث والسياحة الدينية مع الدكتور جوزف شليطا والأب يوسف متى. 14- الإعلام مع الدكتور جورج يزبك. 15- الشأن الإقتصادي مع الدكتور جوزف الجميّل. وقد دمج موضوع الحوار المسكوني مع الحوار المسيحي الإسلامي.    

وختم المطران خيرالله بالخلاصة التالية عن عمل الحلقات:

1-  نذكّر بمنهجية نصوصنا للمجمع الأبرشي التي تصاغ في ثلاثة فصول: خلاصة تعاليم المجمع البطريركي الماروني، توصيف الواقع في أبرشية البترون، توصيات. على أن لا نكتفي بتعداد التوصيات بل باختيار الممكنة منها وكتابة آليات تطبيق لها.

2-  تداخل عمل اللجان؛ من هنا واجب التنسيق في ما بينها وتوحيد التوصيات.

3-  متابعة الملاحظات الواردة إلى الأمانة العامة في اللجان لأخذها في الاعتبار في الصياغة.

4-  مطلوب تنشئة كوادر في الكنيسة على المستويات كافة.

5-  مطلوب تفعيل عمل لجنة المنتشرين البترونيين نظراً إلى أهمية التواصل بين المقيمين والمنتشرين وتشجيعهم على الاستثمار لإنماء المنطقة.

6-  مطلوب تعزيز وتعميم ثقافة الحوار في الاحترام المتبادل في التعددية وقبول الآخر والعيش معاً.

7-  العمل على الإنماء: الإنساني والتربوي والإجتماعي والإقتصادي.

8-  العمل على تنظيم مبادرات هادفة من لقاءات وندوات ومؤتمرات...

أخيراً شكر سيادته جميع الحاضرين والعاملين في المجمع الأبرشي على جهودهم وتضحياتهم الكبيرة، وقال « إن هذه الدورة الثانية سمحت لنا بأن نتعارف ونتحاور ويتكوّن عندنا نظرة شاملة عن العمل المجمعي المتكامل». ورسم الخطوط الأولية لروزنامة السنة المقبلة.

                                                                                               

بعض النشاطات التي أقيمت في أواخر السنة الأولى من مسيرة المجمع الأبرشي:

1-    فورم الشباب بمبادرة من لجنة راعوية الشبيبة (25 و26/10/2014):

« تعالوا لننطلق» هو شعار الفوروم الذي نظّمته لجنة الشبيبة يومي السبت والأحد 25 و 26 تشرين الأول 2014 في مركز جمعية فرح العطاء، كفيفان برعاية وحضور سيادة راعي الأبرشية المطران منير خيرالله. لبّى الدعوة ما يقارب التسعين شاباً وشابّة من مسؤولي وكوادر كافة الحركات والجماعات والرعايا بالاضافة الى الطلاب الاكليركيين في الأبرشية.

وقد جرى العمل ضمن مجموعات على طرح الأشكاليات واقتراح الحلول والتوصيات في كل من المحاور الثلاثة التالية التي تمّ اختيارها بعد ان برزت كأولويات خلال لقاءات اللجنة مع الحركات طيلة السنة الأولى من المسيرة المجمعية:

المحور الأول: العلاقة الشخصية مع يسوع المسيح، في تجدد الأشخاص وعيش الكلمة والتلمذة.

المحور الثاني: المفاهيم في تعليم الكنيسة في عالم اليوم والرسالة والبشارة المتجددة.

المحور الثالث: التنسيق وعيش الشراكة.

تضمّن الفوروم أيضاً جلسات عامة وفقرات تعارف بين مختلف الجماعات، كما ووقفات صلاة وقداس ختامي. وقد شكّلت أعمال هذا الفوروم المادة الأساسية لورقة عمل الشبيبة في الدورة الثانية للمجمع.

بكثير من الشفافية قارب الشبيبة واقعهم وواقع جماعاتهم في مراجعة ذاتية صادقة متحمّلين المسؤولية فيما يخصّهم. من ناحية أخرى عرضوا بكثير من الجرأة حاجاتهم على كنيستهم وطلبوا مساعدتها، ولكن أيضا أظهروا غيرتهم بأن تكون شهادتها أكثر أصالة وصدقية وأكثر تألّقاً وطرحوا حلولاً لهذه الغاية. عبّر الشبيبة عن فرحهم بالمشاركة الفاعلة في المسيرة المجمعية لا بل طالبوا أن تكون دائمة وشدّدوا على أولوية التطبيق.

2-    اللقاء المسيحي- الإسلامي (21/11/2014):

بدعوة من راعي أبرشية البترون المارونية، المطران منير خيرالله، وفي أجواء المجمع اﻷبرشي، عُقد لقاء ديني مسيحي إسلامي في دار المطرانية في البترون شارك فيه، إلى جانب المطران منير خيرالله، المطران بولس آميل سعاده، المطران إدوار ضاهر مطران طرابلس والشمال للروم الملكيين الكاثوليك، الشيخ محمود النعمان إمام مسجد البترون، الشيخ رضا أحمد إمام مسجد راشكيدا، بالإضافة إلى بعض المشايخ والكهنة وأعضاء لجنة الحوار المسيحي الإسلامي في أبرشية البترون وجمع من أبناء المنطقة الملتزمين، مسيحيين ومسلمين.

بداية رحب المطران خيرالله بالحضور وشكرهم على تلبيتهم الدعوة ودعاهم: « تعالوا نعمم ثقافة المحبة والسلام وقبول الآخر إنطلاقا من خبرتنا البترونية».

في نهاية اللقاء تلا مقرر لجنة الحوار المسيحي الإسلامي في المجمع الأبرشي الدكتور ساسين عساف بياناً بإسم « المجتمعين، جمع من أبناء منطقة البترون، مسيحيين ومسلمين».

3-    مسيرة رابطة الأخويات إلى ضريح القديسة رفقا- دير مار يوسف جربتا (22/11/2014):

أقامت رابطة الأخويات في إقليم البترون، وجريا على العادة السنوية في ذكرى الاستقلال وذكرى تطويب رفقا، قداسا احتفاليا في دير مار يوسف جربتا حيث ضريح القديسة رفقا ترأسه راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله بمشاركة المطران بولس اميل سعاده ومعاونة مرشد الأخويات في إقليم البترون الخوري يوحنا مارون مفرج، ولفيف من الكهنة، وشارك فيه رؤساء أخويات وأعضاء ، وممثلي الحركات الرسولية في المنطقة.

وبعد تلاوة الانجيل المقدس ألقى المطران خيرالله عظة قال فيها:

« المناسبة التي تجمعنا اليوم تدعونا للعودة الى ذواتنا والى الله. لأننا أولاً تعودنا أن نلتقي في مثل هذا اليوم وفي هذا المكان بالذات منذ ثلاثين عاماً، (أي منذ سنة 1985)، مع الأخويات، للاحتفال بعيد الراهبة رفقا وبعيد الاستقلال. ولأننا ثانياً نحتفل هذه السنة باليوبيل المئوي لوفاة القديسة رفقا. ولأننا ثالثاً أصبحنا في منتصف مسيرة المجمع الأبرشي التي بدأناها منذ عام. كل هذه المناسبات تدعونا للتوقف عند حياة رفقا ولاتخاذ الأمثولات والعبر».

Photo Gallery