لقاء لجنة راعوية المرأة حول « المرأة في الكنيسة والمجتمع: دورها في صنع السلام» 25-3-2015

 


عظة المطران منير خيرالله

في قداس عيد البشارة مع لجنة راعوية المرأة في الأبرشية

الأربعاء 25/3/2015، كنيسة مار سركيس وباخوس- كفرعبيدا

 170

« السلام عليك يا مملوءة نعمة» (لوقا 1/28).

 

حضرة المونسنيور النائب العام خادم هذه الرعية الحبيبة،

حضرة رئيس البلدية والمختار،

حضرة رئيسة وأعطاء لجنة المرأة في الأبرشية،

أحبائي جميعاً

 

        نلبّي اليوم دعوة لجنة المرأة في الأبرشية، ونحن في مسيرة المجمع الأبرشي، لنحتفل معاً بعيد نشارة العذراء مريم؛ وهو عيد تحتفل به الكنيسة ويحتفل به لبنان وحدث مهم في تاريخ الخلاص.

سأتوقف معكم على فكرتين، تُبرزان فعلاً دور المرأة الذي أحب الله أن يعطيها إياه منذ البدء.

أولاً: في الخلق الأول. خلق الله الإنسان رجلاً وإمرأة، ذكراً وأنثى. خلق الرجل ثم قال لا يحسن أن يكون الرجل وحدَه، فخلق له المرأة لتكون رفيقته وعوزاً له في عيش الحب الذي هو نعمة مجانية من الله. وهذه النعمة هي تقدير كبير للإنسان وتقدير للمرأة، التي منها ستولد البشرية وتتوالد وتحمل مسؤولية إستمرار الحياة التي أعطاها الله منذ البدء.

لكن بعد الخطيئة التي سقط فيها الإنسان، الرجل والمرأة، وعد الله بالخلاص، وعد الله حوّاء بأنه من نسلها ستكون يوماً حواء ثانية، منها ستولد البشرية من جديد.

ثانياً: في الخلق الثاني، أي مع مريم العذراء، التي اختارها الله لتكون أماً لابنه، للإله يسوع المسيح الذي سيصير إنساناً، كانت عملية الخلق الجديد وكان تقدير جديد للمرأة في دورها، في قيمتها، في أهميتها. فالسلام الذي بلّغه الملاك لمريم كان: « يا مملوءة نعمة». ملأها الله من النعمة لتكون أماً لابنه يسوع المسيح، مخلص البشرية. حدث كبير في تاريخ البشر لأنه مع ولادة يسوع المسيح من مريم العذراء بدأنا نعيدُ كتابة تاريخ البشرية، من السنة الصفر. فكانت مريم، بتواضع كبير ومحبة وتضحية لاحدود لهما، مثالاً للمرأة الجديدة، للأم والمربية والمضحّية والرفيقة للرجل، وحاملة مسؤولية تربية العائلة.

قالت مريم:« ها أنا أمة الرب فليكن لي بحسب قولك». ووضعت ذاتها كلّها بتصرف إرادة الله؛ وإرادة الله هي أن ينال كلّ إنسان الخلاص.

ورافقت مريم ابنها يسوع منذ الولادة وحتى درب الصليب وحتى الموت على الصليب والقيامة ورافقت بعد قيامته الكنيسة ولا زالت ترافق البشرية كلّها.

ثالثاً: الأمثولة التي نتخذها لنا اليوم هي قبل أن يفكر مجتمعنا المتطوّر والجديد بتقدير المرأة وإعطائها دورها في المجتمع، كان الله قد قدّرها منذ البدء في الخلق الأول وفي الخلق الثاني مع ولادة ابنه يسوع المسيح. فدور المرأة هو عند الله أولاً، وعند جواب مريم ثانياً « ها أنا أمة الرب، فليكن لي بحسب قولك».

دعوتُنا اليوم إلى كل إمرأة، إلى كل صبية، وإلى كل أم، وإلى كل مربية ومحبّة ومضحيّة، وإلى كل زوجة وجدّة وربة بيت، دعوتنا اليوم أن تتمثلوا بمريم العذراء، حواء الثانية، حاملة قيمة الخلق من الله. ودعوتنا أن تحملي أيتها المرأة مسؤوليتك اليوم وكلّ يوم في تربية أجيالنا الطالعة. فدورك كبير جداً ورسالتك مهمة وعملك وتضحياتك ومحبتك نقدّرها جميعاً.

ونصلّي معاً اليوم في عيد البشارة كي تكون لنا مع كل إمرأة في مجتمعنا وفي كنيستنا وفي وطننا ولادة جديدة في دور متجدّد، ومسؤولية متجددة لبناء مجتمع جديد، ولإعادة بناء وطننا لبنان في الرسالة التي يحملها من الله لأنها رسالة قداسة، رسالة انفتاح ومحبة، رسالة إحترام للإنسان في تعددية انتماءاته.

صلاتنا اليوم من أجل كل إمرأة وكل أم كي يباركها الله بشفاعة العذراء مريم في عيدها اليوم. آمين.



 

برعاية وحضور سيادة راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله السامي الإحترام، وفي إطار مسيرة المجمع الأبرشي، ولمناسبة اليوم العالمي للمرأة وعيد الأم، دعت لجنة المرأة في الأبرشية إلى لقاء حول « المرأة في الكنيسة والمجتمع: دورها في صنع السلام»، مع الدكتورة ميرنا عبود مزوّق، يوم الأربعاء 25 آذار 2015، يوم عيد البشارة، الساعة السادسة مساءً، في صالة رعية مار سركيس وباخوس- كفرعبيدا. وتخلّل اللقاء ترانيم مريمية أحيتها جوقة مار سركيس وباخوس- كفرعبيدا. وكان ذلك بعد القداس الذي ترأسه سيادة راعي الأبرشية في كنيسة مار سركيس وباخوس- كفرعبيدا، بحضور النائب العام خادم الرعية المونسنيور بطرس خليل ورئيس البلدية وحشد كبير من المؤمنين من الرعية ومن سائر الرعايا. وقد شاركوا بعد القداس في الندوة.

 

كلمة الدكتورة سعاد الطبشي، رئيسة لجنة راعوية المرأة في الأبرشية

في تقديم الندوة:

ملاكُ الربِ بشَّر سيدتنا مريم العذراء. فقالت له: "ها أنا أمةٌ للرب"....

وقالت لإليصابات: " إن القديرَ صنع بي العظائم ".

فتحقَّق فيها وبواسطتها أعظمُ حدثٍ في تاريخ الإنسان على الأرض وصيَّرَ الله نفسه إنساناً.

وقال يسوع للسامرية: " لو كنتِ تعرفين عطية الله ".

هذا مثلٌ من الأمثلة الكثيرة التي تجلّى فيها تقديرُ الله لكرامةِ كلِّ امرأة.

هل فعلاً تعرفُ امرأةُ اليوم قيمتَها وقدْرَها وتقديرَها لذاتِها ؟ نحنُ بناتُ الكنيسة، نحنُ بناتُ مريمَ الطاهرة؛ علينا المحافظة على الصورةِ الجميلة، الأخلاقية، الواعية لعطيةِ الله فينا ولكرامتِنا التي شدَّد عليها كثيراً البابا القديس يوحنا بولس الثاني بقوله:

" إن هذه الكرامة الخارقة تقوم على ترفيعٍ للمرأة، إلى مستوى الإتحاد بالله بيسوعِ المسيح... فتكون المرأةُ هي الممثلةَ للجنس البشري ونموذَجه المثالي... ويُبرزُ حدثُ الناصرة حالةً فريدةً من الإتحادِ بالله، خصَّ بها اللهُ المرأةَ دون سواها، أعني مريم، التي اتحدت بالله إتحادَ الأمِّ بابنها، بحيثُ أصبحت عذراءُ الناصرة أماً لله ".

وتكثُرُ الأمثلة وتكثُرُ الشهادات التي تكرمُ المرأةَ وتُعلي شأنَها وتُكرِّسُها.

من أجل كرامةِ المرأة ودورِها الفاعل في العائلة والكنيسة والمجتمع نشأَ مكتبُ راعويةِ المرأة في الدائرة البطريركية في بكركي، ومنه انبثقت لجانُ راعويةِ المرأة في الأبرشيات كافةً. وبفضل نشاطِ راعي أبرشيتنا سيادة المطران منير خيرالله السامي الإحترام وحضورِه الدائم وإصرارِه، كانت لجنتُنا من بين أولى اللجان التي شكلت في الأبرشيات.

تتألف اللجنة من السيدات: روز ماري سقيّم، سامية خير، دعد شلالا، لورانس طنوس، مروه جبور، دلال عجلتوني وسعاد طبشي.

ليس العملُ منوطاً حصرياً بنا كلجنة ، بل نحن بحاجةٍ إلى كلِ امرأة في الأبرشية ونشاطِها ولو قليلاً . فمعاً نسطيعُ أن نعملَ الكثير.

من مؤسسي مكتب راعوية المرأة في بكركي الدكتورة ميرنا عبود مزوّق. ولحسن حظنا كان لنا حسن هذا اللقاء معها.

يسُرُّنا هنا ويُشرِّفُنا أن نستقبلهاَ. إنها المناضلة، المثقَّفة، الناشطة والنشيطة بدون هوادة، والملتزمة كنسياً.

الدكتورة مزوّق

- هي عالمة إجتماع، أستاذة وباحثة.

- هي رئيسة قسم العلوم الإجتماعية في جامعة الروح القدس – الكسليك

- هي عضو في لجنة المجمع البطريركي الماروني وفي مكتب راعوية المرأة في الدائرة البطريركية بكركي

- هي رئيسة مختبر الأبحاث IDEES ومركز الأبحاث للتنمية والسلام CRDP التابعَين لقسم العلوم الإجتماعية في كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية في جامعة الروح القدس – الكسليك

- من آخر أبحاثها المنشورة: الزواج المختلط في لبنان(mariage mixte au Liban Le). العائلات المارونية في مواجهة مارونيتها Les familles maronites face à leur) .(Maronité.

تناولت مقالاتُها مواضيعَ تدور حولَ مفهوم الإلتزام، العمل البلدي، الزواج والعائلة، علم إجتماع اليوميات، التقييم، الثقافة والتراث..... والكثير الكثير من المواضيع المهمة والملحَّة.

Photo Gallery