عظة المطران منير خيرالله
في أحد الشعانين، 10/4/2022
كاتدرائية مار اسطفان- البترون
نستقبلك، يا يسوع، بالمجد والفرح والرجاء
نستقبلك اليوم يا يسوع مع أطفالنا، في أحد الشعانين، وأنت تدخل أرضنا، كما دخلتها منذ ألفي سنة، ونحن نحمل سعف النخل وأغصان الزيتون، ونهتف لك: هوشعنا، مبارك الآتي باسم الرب، ملكُ السلام! (يوحنا 12/13).
نستقبلك بالمجد والفرح والرجاء، مقتنعين أن مجد العالم باطل، وأن فرحتنا فيها غصّة، وأن رجاءنا فيك هو وحده الوطيد الثابت.
إنك تدخل مدننا وشوارعنا وقرانا متواضعًا، وأنت ابن الله، لتفتقد شعبنا وتسير معه نحو أورشليم الأرضية حيث ستُصلب وتموت ثم تقوم وتُدخلُنا أورشَليم السماوية في المجد الإلهي.
إنك يا يسوع تسمع صراخنا، وأنينَ أوجاعنا، وتتحسّس بؤسَ عيشنا، وفقرَ حالنا، وعجزَنا عن إطعام أولادنا ودفع أقساط مدارسهم وجامعاتهم، وعن تأمين وظائف ومساكن لهم ليؤمّنوا مستقبلهم ويبقوا في وطنهم لبنان، الوطن الرسالة.
إنك ترى ظلم حكامنا وفسادهم وقساوة قلوبهم وعدم الاكتراث بحال شعبهم إلا لاستغلاله في الحملات الانتخابية لمصالحهم وامتيازاتهم وسلطتهم.
إنك توبّخهم وتقول لهم: « الويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون، فإنكم تقفلون ملكوت السماوات في وجوه الناس، فلا أنتم تدخلون ولا تدعون الآخرين يدخلون. الويل لكم، فإنكم تطهّرون ظاهر الكأس والإناء وداخلهما ممتلئ من حصيلة النهب والطمع... الويل لكم، فإنكم تَبدون في ظاهركم للناس أبرارًا، وأما باطنكم فممتلئ خطفًا وشرًا » (متى 23/1-23).
الويل لكم، أنتم الذين تحاولون إسكات شعبكم بعد أن سلبتموه حقوقه ونهبتم أمواله، وجوّعتموه، وتركتموه متسوّلاً على أبواب الأمم بين حيّ وميت يشقى من أجل الخبز والكرامة ! وكان الأجدرُ بكل واحد منكم أن يكون سامرّيًا صالحًا يضحّي بماله وبإمكانياته في سبيل خلاص كل مواطن يشقى من ظلمكم وسوء إدارتكم !
لكنّكم لا زلتم تحاولون استمالة الشعب إلى مصالحكم وكأنّ شيئًا لم يكن، وكأنّ الوطن بألف خير، وكأن المواطنين ينعمون بالازدهار والبحبوحة !!!
كفاكم استعطافًا لشعبكم ! كفاكم تبريرًا للمغالاة في فسادكم ! كفاكم تماديًا في صراعاتكم وحروبكم من أجل مصالحكم !
بالرغم من كل ما يحلّ بنا، نريد يوم الشعانين عيدَ تجديد إيماننا بك، أيها المسيح، أنت مخلصنا الوحيد ! أنت الملك الوحيد، ابن الله، الذي أردت بصيرورتك إنسانًا أن تقدِّم نفسك ضحيةً بالموت على الصليب كي تخلّص شعبك وجميع البشر وتمنحهم الحياة وحرية أبناء الله !
لن ننسى يا يسوع أن أحد الشعانين هو دخولٌ في مسيرة الآلام وحمل الصليب والعبور بالموت للوصول إلى القيامة ! ونعرف أن مجد العالم باطل؛ وحدُه مجدُك هو الباقي وهو الأبدي.
سنحمل معك الصليب ونرافقك في درب الجلجلة لنموت معك عن عالم الشرّ والخطيئة والطمع والحقد، فنستحق معك القيامة إلى حياة جديدة.