مسيرة بالقربان المقدس ختام المسيرة السينودسية في الأبرشية 11-6-2022

تأمل المطران منير خيرالله

في ختام مسيرة القربان من دير كفيفان إلى دير جربتا

السبت 11 حزيران 2022، ختام المسيرة السينودسية في الأبرشية

480 

أردنا أن نختم المرحلة الأولى من المسيرة السينودسية في أبرشيتنا بمسيرة قربانية للصلاة والتأمل والسجود لله الآب في حضرة يسوع المسيح الابن وبنعمة الروح القدس.

أردنا أن نبتعد قليلاً عن عالمنا اليومي وهمومنا وانشغالاتنا لنختلي مع يسوع للصلاة في هذا المكان المقدس، في هذا الدير وهو واحة إشعاع لنور المسيح على طريق القداسة في روحانيتنا النسكية المارونية التي سمحت لرفقا أن تتقدس حاملةً الآلام بفرح ورجاء مع المسيح حتى أصبحت شفيعة المتألمين.

في خلوتنا للصلاة والتأمل والسجود نُفرغ أنفسنا من كل أحمالها الدنيوية ليملأنا الروح القدس بأنّاتٍ لا توصف، ونأتي إلى يسوع الذي يقول لنا « تعالوا إليّ أيها المتعبون والمثقلون بالأحمال وأنا أريحكم ». (متى 11/28).

لقد تعبنا من الدنيا ومن كل الأزمات المتنوعة والمتراكمة النازلة علينا في ظروفنا الكارثية؛ فجئنا نلتجئ إليك يا يسوع أنت « الوديع والمتواضع القلب، لنجد راحةً لنفوسنا ». (متى 11/29).

هنا في هذا الدير، البعيد من العالم وهو في العالم علامةُ رجاء، نختلي معك يا يسوع لنقف في حضرة الله الآب، كما وقفت أنت في جبل الزيتون عشيّة تسليمك وصلبك وموتك، لنصلّي؛ ونقف معك أمام ذواتنا لنكشف لك حقيقتنا كما لا يعرفها أحدٌ سواك.

نقف في حضرة الله الآب، إله المحبة المطلقة والرحمة اللامتناهية، ونواجه حقيقة ذاتنا، فنعترف بضعفنا ومحدوديتنا وجراحنا ومعاناتنا وآلامنا. ونحسب أنفسنا كالعشار وزكا والمجدلية والكنعانية والسامرية والأبرص والمخلّع والأعمى والمنزوفة، وبطرس ناكر المسيح الذي أصبح صخرة الكنيسة.

نبتعد عن العالم كما ابتعدت أنت عن رسلك وتلاميذك « مقدار رمية حجر » لتجثو وتصلّي للآب فتقول: « يا أبتِ إن شئت فأبعد عني هذه الكأس. ولكن لتكن مشيئتك لا مشيئتي ». (لوقا 22/41).

نحن اليوم هنا، وكأننا في جبل الزيتون، نتألم ونعاني من جراحات العالم، وليس لنا سوى الصلاة نلجأ بها معك إلى الله الآب، وثقتنا كاملة به لأنه الأب الرحيم والمحبّ والغفور. نسلّم ذاتنا معك إلى أبيك وإلى عنايته الإلهية، كما علّمتنا أنت وكما علّمنا المكرّم البطريرك الياس الحويك رجل العناية الإلهية.

أنت حاضر معنا الآن، وفي كل أوان وإلى الأبد.

أنت تشجعنا وتقول لنا، كما قلت لرسلك: « لا تضطرب قلوبكم. إنكم تؤمنون بالله فآمنوا بي أيضًا. إني ذاهب لأعدّ لكم مكانًا. وأذا ذهبت وأعددت لكم مكانًا، أرجع فآخذكم إليّ، لتكونوا أنتم أيضًا حيث أنا أكون.

وأنا سأسأل الآب فيهب لكم مؤيِّدًا آخر يكون معكم للأبد. روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه. أما أنتم فتعرفون أنه يقيم عندكم ويكون فيكم. لن أترككم يتامى. فإني أرجع إليكم ». (يوحنا 14/1-18).

إنك تحرّرنا من عقدة الخوف، كما حرّرت رسلك وتلاميذك وأطلقتهم بقوة الروح القدس إلى العالم كله ليحملوا بشارة الخلاص ويشهدوا لك أنت المائت والقائم من الموت لخلاص جميع البشر.

نحن في مسيرة سينودسية خاصة منذ 25 سنة، منذ أن زارنا القديس البابا يوحنا بولس الثاني سنة 1997 وترك لنا إرشاده الرسولي « رجاء جديد للبنان » لنعمل معًا بهذا الرجاء على بناء بيتنا المشترك، لبنان الوطن الرسالة. نحن في مسيرة سينودسية منذ أن عقدنا مجمعنا البطريركي الماروني بين 2003 و2006 الذي كان يهدف إلى التجدّد، ومجمعنا الأبرشي بين 2013 و2019 وكان شعاره: « نتجدّد ونتقدس بالمسيح على خطى آبائنا القديسين ». ومنذ أن بدأنا في تشرين الأول 2021 مسيرة سينودسية جديدة مع قداسة البابا فرنسيس بعنوان: « نحو كنيسة سينودسية: شركة ومشاركة ورسالة ».

نحن نسير معًا، وهذا هو السينودس، نحن شعب الله، بهدي الروح القدس. نسير معًا، لتكون كنيستنا، كنيسةَ المسيح في البترون، كنيسة المعمّدين، في « اللقاء والإصغاء والتمييز »، كنيسةَ القرب من الناس، وكنيسةً تصغي إلى صوت الله وإلى صوت الناس، وكنيسةً تصلّي وتشهد للرجاء، وكنيسةً تسير نحو القداسة. إنكّ تدعونا إلى القداسة، وتصلّي من أجلنا كي نتقدس، كما صلّيت لرسلك وتلاميذك إلى الآب قائلاً:

               « يا أبتِ، لستُ بعدَ اليوم في العالم، أما هم فلا يزالون في العالم.

يا أبتِ القدوس، إحفظهم باسمك الذي وهبته لي ليكونوا واحدًا كما نحن واحد.

إنّي بلّغتُهم كلمتك فأبغضهم العالم لأنهم ليسوا من العالم كما أني لست من العالم. لا أسألك أن تخرجهم من العالم بل أن تحفظهم من الشرير. 

قدّسهم بالحق لأنّ كلمتك حق ». (يوحنا 17/11-16).

كلمة الله هي الحق والحقيقة. هي غذاؤنا اليومي. ومنها نستمدّ قوّتنا، فنحملها بشارةَ خلاصٍ إلى العالم، ونحمِّلها إلى أولادنا وشبابنا؛ هم المستقبل، هم رجاء الكنيسة، هم صانعو السلام، هم بُناةُ حضارةِ المحبة ولبنان الرسالة.

معهم، يا يسوع، سنكون شهود الرجاء،

ومعهم نسمعك تقول لنا: « لا تخافوا، أنا معكم حتى منتهى الدهر » (متى 28/20). « هاءنذا أجعل كل شيء جديدًا ». (رؤيا 21/5).

Photo Gallery