عظة المطران خيرالله في قداس عيد مار يوسف- البترون في 19-3-2022

عظة المطران منير خيرالله

في قداس عيد مار يوسف

في معهد مار يوسف للآباء الكبوشيين- البترون 19/3/2022

477

« فلما قام يوسف من النوم، فعل كما أمره ملاك الرب » (متى 1/24).

حضرة الأب عبد الله النفيلي الرئيس الإقليمي للآباء الكبوشيين،

إخوتي الآباء الكهنة،

أيها الأحباء أبناء رعية البترون وعائلة مار يوسف.

بفرح كبير أعيّد معكم ومع إخوتي الآباء الكبوشيين في البترون شفيعهم مار يوسف.

والآباء الكبوشيون لهم فضل عليّ منذ صغري إذ دخلت مع إخوتي أطفالاً أربعة إلى مدرستهم والميتم الذي يديرونه في عبيه، في قلب جبل لبنان وتربّينا على يدهم، ومنهم الأب ريمي والأب سليم رزق الله.

اتخذوا لهم شفيعًا ومثالاً وقدوةً القديس يوسف ليتمثلوا به في رسالتهم وخدمتهم للكنيسة وللإنسان.

مار يوسف، المتواضع والصامت وربّ العائلة، فَعَلَ كما أمره ملاك الرب وجاهد في سبيل تتميم إرادة الله وتربية ابنه الإنسان يسوع المسيح الذي صار إنسانًا ليحمل الإنسانية إلى الخلاص عبر الموت عن الإنسان القديم والقيامة بالإنسان الجديد.

والكنيسة كانت تكرّم بخاصة مريم أم الله وتغاضت بعض الشيء عن تكريم مار يوسف.

سنة 1870 أعلن البابا بيوس التاسع القديس يوسف شفيعًا للكنيسة الكاثوليكية. وبعد 150 سنة، أعلن البابا فرنسيس سنة خاصة مكرّسة للقديس يوسف امتدّت من 8 كانون الأول 2020 حتى 8 كانون الأول 2021.

ويصف البابا فرنسيس القديس يوسف بأنه: « أبٌ حبيب، أبٌ في الحنان والطاعة والقبول، أبٌ يتحلّى بشجاعة خلاّقة، عاملٌ مجتهد، ودومًا في الظلّ » (راجع الرسالة الرسولية « بقلب أبوي »).

عبّر القديس يوسف عن أبوّته إذ جعل من حياته تقدمة للذات في المحبة الموضوعة في خدمة يسوع.

وعاش طاعته لله إذ كان الشخص الذي يثق بالرب ويقبل في حياته بالإحداث التي لا يفهمها إلا بروح الشجاعة والقوة التي تنبع من قوة الروح القدس.

ومار فرنسيس مؤسس رهبنتكم، المصلح في الكنيسة، تخلّى عن كل شيء في هذه الدنيا، عن المال والممتلكات والسلطة، ليضع نفسه بتواضع وطاعة في خدمة يسوع وإنجيله، ويعيش دعوته بالفقر والطاعة والعفة.

وهكذا أيضًا تلاميذ مار فرنسيس.

وأنتم، يا إخوتي الآباء الكبوشيين، تتحضّرون للاحتفال بإعلان تطويب الأبوين الكبوشيين ليونار ملكي وتوما صالح، اللبنانيين إبني بعبدات، في 4 حزيران المقبل.

والأبوان ليونار وتوما كرّسا حياتهما، بعد دخولهما في الرهبنة الكبوشية، لخدمة يسوع وإنجيله وللرسالة في تركيا (ماردين ودياربكر) وبلاد ما بين النهرين (أورفا).

واستشهدا هناك في خلال الحرب العالمية الأولى (1915 و1917).

تكرّسا للتعليم والإرشاد وإعلان بشرى الإنجيل، أي بشرى الخلاص، للمسيحيين وغير المسيحيين.

وكان قد سبقهم في الاستشهاد آباء فرنسيسكان ومعهم الاخوة المسابكيون سنة 1860 في دمشق.

نحن اليوم في مسيرة الصوم، ومدعوون جميعًا إلى مسيرة توبة وتجدّد، ومدعوون إلى القداسة في أبسط تفاصيل حياتنا اليومية.

كل واحد منا، من حيث هو وحيث يعيش ويشهد، يستطيع أن يكون قديسًا.

كل أب حبيب، يستطيع أن يكون قديسًا،

كل أب في الحنان والطاعة والقبول لمشيئة الله يستطيع أن يكون قديسًا،

كل معلّم وأستاد ومربّي ومربّية، وعامل، وموظف مجتهد ومثابر في الظل، يستطيع أن يكون قديسًا،

كل شخص يجعل من حياته تقدمة للذات في المحبة الموضوعة في خدمة يسوع، أي في خدمة اخوته هؤلاء الصغار، يستطيع أن يكون قديسًا.

كل كاهن وراهب وراهبة منا يعيش الأبوّة ويكرّس حياته لخدمة المحبة، يستطيع أن يكون قديسًا.

نحن مدعوون إلى القداسة، وبخاصة في الوضع الاستثنائي والكارثي الذي نحن فيه، نحن في حرب منذ سنة 1975، نستطيع أن نحمل الصليب مع يسوع ونتقدّس.

فلنتذكّر أن قديسينا، شربل ورفقا ونعمة الله، والأخ اسطفان، والأبوين ليونار وتوما، تقدّسوا بينما كان شعبهم يعيش الحروب.

ولا بدّ أن تعطي الحروب التي نعيشها قديسين وشهداء ستعلنهم الكنيسة في يوم من الأيام.

المهم أن نبقى على إيماننا وثقتنا الكاملة بالله، وعلى رجائنا بيسوع المسيح بأن القيامة قريبة وبأنه باقٍ معنا إلى منتهى الدهر.

Photo Gallery