عظة المطران خيرالله في قداس ليلة عيد مار الياس- حدتون 19-7-2014

عظة المطران منير خيرالله

في قداس ليلة عيد مار الياس- حدتون

السبت 19 تموز 2014

132

« إني استبقيتُ لي سبعة آلاف رجل ما حنَوا ركبةً للبعل» (روما 11/4 و 1 ملوك 19/18).

هذا ما قاله الله لإيليا النبيّ عندما خاطبه شاكياً إسرائيل على قلّة ثقته.

حضرة الخوري انطوان (مارون) خادم هذه الرعية الحبيبة،

أحبائي جميعاً أبناء وبنات حدتون،

        فرحتي كبيرة أن أعيّد معكم شفيع رعيتكم مار الياس، وأن أدعوكم لأن نعود معاً إلى الله وإلى ذواتنا لنقوم بفحص ضمير وبفعل توبة صادق، ولنجدّد التزامنا بعيش إيماننا وبحمل رسالتنا وبتلبية دعوتنا إلى القداسة.

أنطلق أولاً من معنى العيد اليوم، وأتساءل معكم: لماذا اختار آباؤكم وأجدادكم مار الياس شفيعاً لرعيتهم ؟ هل لأن مار الياس يحمل السيف ونريد مثله أن نحمل السيف ؟ لا أعتقد. لكن لأن مار الياس هو علامة المعمودية بالدم. المهم كان أن يقبلوا الشهادة للمسيح حتى ولو وصلت بهم إلى الاستشهاد وبذل الدم ! والفرق كبير بين الأمرين. المسيح لم يطلب منا أن نحمل السيف ونخيف الناس؛ بل طلب منا أن نقبل الشهادة له حتى بذل الذات. وهذا هو التحدّي الذي ينتظر كل واحد منا والذي قبله آباؤنا وأجدادنا الذين عاشوا على هذه الأرض المقدسة. عانوا من الحروب والاحتلالات والإضطهادات، ولم يحملوا السيف للدفاع عن ذواتهم. سيفهم كان إيمانهم وثقتهم الكاملة بالله. سيفهم كان يتجلّى بعيشهم في التضامن والوحدة من أجل الشهادة للمسيح الحاضر ابداً معهم. وكان منهم الشهداء والقديسون والنساك والرهبان والكهنة والمطارنة والبطاركة والآباء والأمهات الذين ربّوا على هذه القيم المسيحية.

اتخذوا مار الياس شفيعاً لهم ليتذكروا دوماً أنهم من الشعب الذي اختاره الله ومن القلّة القليلة التي لم يَحنِ رجالُها رُكبَهم للبعل. فصمدوا وثبتوا وجعلوا من هذه الأرض شاهداً لحضورهم المسيحي في المحبة والخدمة، ونقلوا إلينا إيمانهم وحمّلونا مسؤولية أن نستمرّ في هذه الشهادة إلى ما أراد الله؛ والرب يسوع باقٍ معنا إلى منتهى الدهر.

مطلوب منا وقفة ضمير لنتفحّص أين نحن مقصّرون في حمل رسالتنا وفي تأدية شهادتنا، كي لا يكون مصيرنا مثل مصير شعب إسرائيل الذي نكر إلهه ولم يعترف بالمسيح المخلّص بالرغم من الآيات والعجائب التي قام بها. كانوا يريدونه ملكاً يحمل السيف ويقود الجنود ليحرّرهم من نير الرومان. بينما يسوع كان يريد أن يظهر لهم أن الله هو أب لجميع البشر، وأنه أرسل الآباء والأنبياء، ثم أرسل ابنه الوحيد يسوع المسيح ليموت على الصليب ويفتديهم جميعاً. لم يؤمنوا ولم يصدّقوا.

ويسوع يسألنا اليوم: هل تؤمنون بأني أنا هو ابن الله المسيح المخلّص ؟

وإذا آمنتم، فاحملوا الصليب واتبعوني لتنالوا الخلاص وتكونوا معي في الملكوت.

هكذا فعل آباؤنا وأجدادنا، وهكذا سنفعل نحن، وبدون خوف. فالخائف جبان. والمؤمن لا يخاف ولا يتراجع أمام أي تحدٍّ.

علينا أن نواجه التحديات الآتية إلينا، وأولها الخوف الذي يسكن فينا. وبدل أن نقول: نحن منقسمون ومشرذمون، تعالوا نقول: بالرغم من ضعفنا نريد أن نجدّد إيماننا بالرب يسوع، وأن نحمل معه الصليب ونعبُر بالموت إلى مجد القيامة. فنحن الباقين، لأننا أبناء الحياة.

نقدم قداسنا الليلة على نية كل شخص منكم، وكل عائلة من عائلاتكم، الحاضرين والغائبين والمنتشرين في العالم، طالبين من الله، بشفاعة مار الياس، ونحن نحمل سيفه، سيف المحبة والشهادة للرب يسوع، أن يقوّينا لنثبت في إيماننا ونعمل معاً على تقرير مصيرنا في الحرية والكرامة ونحمل رسالة كنيستنا في المصالحة والمحبة والسلام. آمين.

Photo Gallery